عبد الجبار الرفاعي

348

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الموضوعات أوليس بحجّة في الموضوعات ، باعتبار السيرة والظاهرة الاجتماعية المنقولة بخبر الثقة موضوعا من الموضوعات ؟ فبعض قال إن ما هو حجة في الموضوعات هو البينة ( شهادة العدلين ) وخبر الثقة ليس حجّة في الموضوعات ، بل في الاحكام فقط . وبناء على هذا القول لا بد من توفر البينة . ومنهم من قال : ان خبر الثقة كما هو حجة في نقل الاحكام ، كذلك هو حجة في نقل الموضوعات . وبناء على هذا القول لا بد من توفر شرائط الحجية التعبدية ، وهي كون الناقل ثقة . وبعبارة موجزة : أن النقل التاريخي لا بد من أن يفيد العلم أو الاطمئنان ، وإلّا فلا بد من التوفر على شرائط الحجية التعبدية . وهنا قد يقال : كيف تتحدث الرواية عن سيرة عقلائية معينة وتنقلها لنا ؟ الجواب : ان الرواية ربما تتحدث بشكل غير مباشر عن السيرة ، فلو راجعنا الروايات فإنها عادة ما تتحدث عن حياة الناس ، ويمكن من خلالها ان ندرس نمط الحياة وطبيعتها ، والوضع الحضاري الذي كان يعيشه الناس آنذاك . وان كانت هذه مداليل غير مباشرة للروايات . ولنقل : إنه كما للرواية مداليل مطابقية فكذلك لها مداليل التزامية ، ومن لوازمها الإشارة لنمط التمدن والحضارة ، وأساليب الحياة الاجتماعية السائدة يومئذ . وهذه المداليل يمكن ان نستفيدها من نفس أسئلة الناس ، فنفس سؤال السائل يكون كاشفا عن عاداته وطبيعة تفكيره ، وملاحقة هذه الأسئلة وتحليلها يمكن ان يضيء لنا أبعاد الحياة التي كانت سائدة يومئذ . فمثلا في سيرة المتشرعة يأتي أحدهم ويسأل الامام ، فيقول له : الكتابي يباشر الخمر ولحم الخنزير والكلب ، فهل هو طاهر أم لا ؟ فيقول له الامام مثلا : انه